Date : 13,11,2019, Time : 06:02:12 AM
2908 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 14 صفر 1441هـ - 14 أكتوبر 2019م 01:18 ص

مؤتمر السلام الشامل في السودان

مؤتمر السلام الشامل في السودان
د. الشفيع خضر سعيد

تنطلق اليوم في مدينة جوبا، عاصمة جمهورية جنوب السودان، الجولة الأولى من مفاوضات البحث عن السلام بين حكومة السودان والحركات المسلحة، تصاحبها بعض المفارقات والأسئلة التي تفرض نفسها عليها. أولى هذه المفارقات، أن المحادثات هذه المرة لا تجري بين أعداء أو خصوم، وإنما بين حلفاء إشتركوا معا في تأجيج نيران الثورة التي أطاحت بخصمهم المشترك، وهي تلتئم في ظروف مغايرة عن الظروف السابقة في البلاد، فارضة واقعا مواتيا كان، ولا يزال، من الممكن إستثماره لعقد هذه المحادثات داخل السودان.
وكنت في مقال سابق قد إقترحت إفتتاح المحادثات في مدينة جوبا بجولة لمناقشة الترتيبات الأمنية والعسكرية وتقديم كل الضمانات الأمنية لوفود الحركات المسلحة لينتقلوا إلى الخرطوم ومواصلة المحادثات حتى يتم الإتفاق على مشروع السلام الشامل، مع دعوة حكومات بلدان الجوار وحكومات كل العواصم التي لها علاقات خصوصية مع هذا الفصيل أو ذاك من الحركات المسلحة، إضافة إلى الإتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة وبلدان الترويكا والولايات المتحدة، وغيرها من البلدان والمنظمات التي يمكن أن تمثل ضمانا لتنفيذ الإتفاق.
وثاني المفارقات، أن الجولة الأولى هذه مدتها شهر وستقتصر فقط على القضايا الإجرائية والتحضيرية. والمفارقة ليست فقط في إندهاشنا من تحديد فترة شهر كامل لمناقشة قضايا إجرائية بين حلفاء، وإنما في أن الحركات المسلحة إبان محاججاتها مع قوى الحرية والتغيير، كانت تطالب بتأجيل تشكيل السلطة المدنية لمدة شهر واحد سيتم خلاله عقد إتفاق سلام شامل، وليس الإجراءات فقط، بين الحركات والمجلس العسكري الإنتقالي.
والمفارقة الثالثة هي، رغم أن السلام يتربع على قمة أولويات المهام الإنتقالية، إلا أن المجلس الأعلى للسلام تم إعلانه قبل أقل من إسبوعين لإنطلاق جولة المحادثات، بينما سُمي رئيس مفوضية السلام قبل يومين فقط، ولا ندري إذا شكلت المفوضية أم لا. وهذا الواقع يطرح سؤالا هاما حول ماهية استراتيجية الحكومة تجاه السلام، وهل نوقشت وتم التوافق عليها في المجلسين، السيادة ومجلس الوزراء، وهل تم نقاشها مع قيادة قوى الحرية والتغيير، وهل سيتم تنوير الرأي العام بها وبتوجهات الحكومة تجاه السلام؟. ونظرا للمدى الزمن القصير الذي انتظمت فيه الحكومة للتعامل مع ملف السلام، نعتقد أن النفي هو الإجابة على كل هذه الأسئلة. وهذا خلل يستوجب الإصلاح الفوري حتى تكون كل تفاصيل قضايا السلام واضحة دون لبس، وحتى تُملك للرأي العام، لا للعلم فقط، وإنما لتشكيل خط الحماية الجماهيري للمحادثات ونتائجها. لا يحاججنا أحد بأن حديثي هذا يعني كشف موقف الحكومة التفاوضي. فالتفاوض كما ذكرنا يتم بين حلفاء، وسرية الموقف التفاوضي ستكون مبررة ومفهومة عندما يكون التفاوض بين خصوم.

أما الأسئلة، فنوجهها إلى طرفي التفاوض، حكومة وحركات، بعضها يحمل في طياته وجهة نظر محددة وواضحة، بينما البعض الآخر يحتاج فعلا إلى إجابات وإضاءات. من هذه الأسئلة:

أ ـ ياترى، هل المفاوضات ستسير على ذات النهج القديم حيث الوسطاء الدوليين أو الإقليميين، وحيث تعدد الجولات الفاشلة، وتعدد مدن الإستضافة، وتضخم فاتورة الصرف، وحيث ضرب سياج من السرية حول المحادثات وتغييب الشعب عن تفاصيلها…الخ، أم أن المفاوضات هذه المرة ستعتمد نهجا جديدا يتجاوب مع روح التغيير الذي أحدثته ثورة كانون الأول/ديسمبر المجيدة؟. ب ـ كيف سيتم التعامل مع الإتفاقات السابقة، أبوجا والدوحة والشرق، هل سيتم إصطحابها وكيف؟ أم سيتم تجاهلها، وهل يمكن ذلك في ظل وجود قوى ملموسة وقعت هذه الإتفاقات مع الحكومة السابقة؟ ج ـ كيف سيتم حل العقد المرتبطة بالأموال والصناديق الضخمة المخصصة بموجب الاتفاقات السابقة، كالصندوق القطري مثلا؟. د ـ ما هي العلاقة بين المفوضية ومجلس السلام، وما هو دور المفوضية تحديدا، وهل ستلعب دور الميسر المستقل، أم ستحصر نفسها في تنفيذ ما يتفق عليه وتظل زراعا تنفيذيا للمجلس الأعلى للسلام؟. هـ ـ كيف سيتم التعامل مع البعد الإقليمي وصراعات المحاور اللذين يلقيان بظلالهما على المفاوضات، ومن مداخل عدة يمكن أن تصيب عملية السلام في مقتل؟!
مازلت آمل أن تتطور العملية السلمية، بعد الاتفاق المحكم حول الترتيبات العسكرية والأمنية، إلى مؤتمر سلام شامل، مؤتمر مائدة مستديرة، يحضره كل أصحاب المصلحة من مناطق النزاعات والحروب في البلد، يناقش ويخرج بإتفاقات حول المشاركة في هياكل الحكم الإنتقالي في المركز والولايات، قضايا النازحين وقاطني الشتات (دايسبورا)، التعويضات، الأرض والحواكير ومسارات الرعي، العدالة والعدالة الإنتقالية والمصالحات، خطط التنمية ومشاريع إعادة الإعمار، تقييم كل الإتفاقات السابقة ودمجها في نتائج المؤتمر، كيفية التعامل مع التجاذبات الإقليمية وإلتزام السودان بعدم إستضافة ما يعكر صفو أمن البلدان المجاورة، ربط قضايا مناطق النزاعات بالدعم القوي لنجاح الفترة الإنتقالية وتثبيت أركان النظام المدني الديمقراطي وتصفية مواقع الثورة المضادة والنظام البائد، التوافق حول القضايا التي سترحّل إلى المؤتمر الدستوري والمتعلقة بإعادة بناء الدولة السودانية، ويمكن الخروج بإعلان مبادئ في هذا الشأن…الخ.
أعتقد أن النتائج الإيجابية لكل جولات التفاوض السابقة والراهنة، والإتفاقات المتمخضة عنها، إضافة إلى ما سيتم التوافق عليه في مؤتمر السلام الشامل، إن عُقد، كلها بمثابة الطريق المؤدي إلى، أو الفصل الأول في، المؤتمر القومي الدستوري المناط به الإجابة على الأسئلة المصيرية المتعلقة ببناء الدولة السودانية وصناعة الدستور الدائم، على النحو الذي فصلناه في مقالنا السابق. ونحن نرى أن هذا الترتيب الذي نقترحه هو المدخل لمعالجة ما ظل يتردد في كل المخاطبات والبيانات السياسية المتعلقة بالأزمة الوطنية في السودان، حول مخاطبة «جذور المشكلة السودانية، وعلاج أسباب الحرب الأهلية من جذورها». ونتمنى أن تكون رؤيتنا هذه صائبة، أو يمكن أن تقترب أكثر من الصواب بتصحيح ما بها من هنات ونقاط ضعف، وذلك من خلال النقاش الهادئ والموضوعي.

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

مصدر حكومي : لم يتم إعادة المتسلل الإسرائيلي
مصدر حكومي : لم يتم إعادة المتسلل الإسرائيلي
ساحة الخلاني في بغداد تشتعل.. قنابل ضد مئات المحتجين
ساحة الخلاني في بغداد تشتعل.. قنابل ضد مئات المحتجين
روحاني يعلن اكتشاف حقلا ضخما يختزن 53 مليار برميل من النفط
روحاني يعلن اكتشاف حقلا ضخما يختزن 53 مليار برميل من النفط
ليبرمان: أرفض الانتخابات الثالثة وسأدعم الطرف صاحب القرار الصحيح
ليبرمان: أرفض الانتخابات الثالثة وسأدعم الطرف صاحب القرار الصحيح
بالفيديو ..الأسد : أوروبا تحتاج أردوغان وتكرهه في آن
بالفيديو ..الأسد : أوروبا تحتاج أردوغان وتكرهه في آن
بالفيديو : اشتباكات بين المتظاهرين والأمن في بغداد.. رصاص حي وقنابل غاز
بالفيديو : اشتباكات بين المتظاهرين والأمن في بغداد.. رصاص حي وقنابل غاز
بالفيديو : تظاهرات لبنان تدخل أسبوعها الرابع والطلبة يتصدرون
بالفيديو : تظاهرات لبنان تدخل أسبوعها الرابع والطلبة يتصدرون
لبنان.. تحذير من نفاد مخزون الوقود وعون يبحث الوضع المالي
لبنان.. تحذير من نفاد مخزون الوقود وعون يبحث الوضع المالي
ترامب يدعو الأمريكيين من أصول إفريقية لمنحه أصواتهم في الانتخابات المقبلة
ترامب يدعو الأمريكيين من أصول إفريقية لمنحه أصواتهم في الانتخابات المقبلة
عبد المهدي يتوعد المخربين خلال التظاهرات بعقوبات صارمة تصل إلى السجن المؤبد
عبد المهدي يتوعد المخربين خلال التظاهرات بعقوبات صارمة تصل إلى السجن المؤبد
بالفيديو : الجزائر.. مظاهرات تحت المطر وسط انقسام حاد حول الانتخابات
بالفيديو : الجزائر.. مظاهرات تحت المطر وسط انقسام حاد حول الانتخابات
بالفيديو : بيدرسن يكشف عن وجود نقاط توافق واختلاف داخل لجنة صياغة الدستور السورية
بالفيديو : بيدرسن يكشف عن وجود نقاط توافق واختلاف داخل لجنة صياغة الدستور السورية
البنتاغون: عائدات حقول النفط شمال سوريا تذهب لـ"قسد"
البنتاغون: عائدات حقول النفط شمال سوريا تذهب لـ"قسد"
صحيفة لبنانية تكشف ما دار في اللقاء بين الحريري و"حزب الله"
صحيفة لبنانية تكشف ما دار في اللقاء بين الحريري و"حزب الله"
سوريا.. اتفاق لدخول "النصرة" لكفر تخاريم بريف إدلب
سوريا.. اتفاق لدخول "النصرة" لكفر تخاريم بريف إدلب
البنتاغون: العسكريون الأمريكيون لديهم الحق في مواجهة أي قوة تهدد آبار النفط في شرق سوريا
البنتاغون: العسكريون الأمريكيون لديهم الحق في مواجهة أي قوة تهدد آبار النفط في شرق سوريا
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

ترامب: نعلم مكان الرجل الثالث في "داعش" وهو في "ورطة"


اقرأ المزيد